الشيخ محمد أمين زين الدين
12
كلمة التقوى
ينوي أن ما يأتي به من الصوم هو وفاء النذر الأول أو الثاني ، ويكفيه في الصحة أن يصوم اليوم وفاءا للنذر ، فيفي بأحدهما ثم يصوم يوما آخر بمثل تلك النية فيحصل الوفاء بالنذرين . وإذا وجب على الانسان صومان يختلف أحدهما عن الآخر في بعض الأحكام أو الآثار ، افتقر في صحة الصوم وحصول الامتثال إلى التعيين في النية عند الاتيان بالصوم ، ومن أمثلة ذلك أن يجب على المكلف قضاء صيام يوم أو أكثر من شهر رمضان في السنة الحاضرة ، ويجب عليه مثل ذلك من السنة الفائتة ، فإذا أراد أن يأتي بأحد القضاءين ، فلا بد وأن يعين في نية صومه أن ما يأتي به هو امتثال قضاء السنة الحاضرة أو قضاء السنة الماضية لأن أحدهما يختلف عن الثاني في بعض الآثار . ومن أمثلة ذلك أن يجب على الانسان صوم يوم أو أيام لنذر شكر ، ويجب عليه مثل ذلك لنذر زجر ، فلا بد من التعيين عند إرادة الوفاء بأحدهما لاختلاف الآثار بينهما . [ المسألة العاشرة : ] إذا نذر المكلف أن يصوم يوما معينا من أسبوع ، لوجود خصوصية فيه تقتضي استحباب صوم ذلك اليوم ، ونذر صوم يوم معين من شهر لوجود خصوصية فيه تقتضي استحبابه أيضا ، فانعقد النذران للرجحان الخاص في صوم اليومين ثم اتفق اجتماعهما في يوم واحد ، ومثال ذلك : أن ينذر صوم يوم الخميس المقبل ، وينذر صوم يوم المولود من هذا العام ، واتفق أن يكون يوم الخميس الذي عينه في نذره الأول هو يوم المولود الذي عينه في نذره الثاني ، فيجب عليه أن يصوم ذلك اليوم وأن يقصد بصومه امتثال النذرين معا ، وإذا صامه بهذه النية كان ما أتى به وفاءا للنذرين كليهما . وإذا صام اليوم ونوى بصومه امتثال أحد النذرين خاصة صح وكان وفاءا لذلك النذر الذي نواه وحده ، والأحوط له أن يدفع الكفارة لعدم وفائه بالنذر الآخر . وإذا نذر أن يصوم يوم الثلاثاء المقبل مثلا ، لا لخصوصية فيه توجب رجحان صومه على التعيين ، بل لأنه يوم يستحب فيه الصيام بالاستحباب العام ، ونذر أيضا أن يصوم اليوم العاشر من هذا الشهر لمثل ذلك ، واتفق حصولهما في